ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
243
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( والاستعارة قد تقيد بالتحقيقية ) عدل عن قول السكاكي ، والاستعارة المصرح بها تنقسم إلى تحقيقية وتخيلية لوجهين : إما عن التقسيم إلى التقييد ؛ فلأن التحقيقية قيد القسم لا نفسه ؛ إذ لا يسمى القسم تحقيقية ، بل استعارة تحقيقية . وإما عن الاستعارة المصرح بها إلى الاستعارة ، فلأن معنى التحقيقية محقق المعنى فبتقييد الاستعارة بالتحقيقية تخرج التخيلية ؛ لأنه عند المصنف ليس لفظا فلا يكون محقق المعنى ، وكذا الاستعارة بالكناية عنده نفس التشبيه المضمر في النفس ، فلا يكون محقق المعنى ، وأيضا ما هو الاسم هو الاستعارة التحقيقية المصرح بها التحقيقية ، فلو قال : والاستعارة المصرح بها قد تقيد بالتحقيقية لأوهم ذلك وأفاد بلفظ " قد " إلى أن إطلاقها على الاستعارة التحقيقية قد تكون على إطلاقها ؛ لتبادر الفهم إليها . واعلم أن الاستعارة التخيلية تخرج بقيد التحقيقية عند السكاكي ؛ لأن معناها شيء وهمي محض ، كما ستعرف . وأما الاستعارة بالكناية فإنما تخرج من المقيد ؛ لأن المقيد بالتحقيقية عنده إنما تكون الاستعارة المصرح بها على ما عرفت ، والاستعارة بالكناية داخلة في الاستعارة بالتحقيقية عند السلف ؛ لأنه باللفظ المستعار المضمر في النفس ، وهو محقق المعنى ، ولا يذهب عليك أنه كما يقيد الاستعارة بالتحقيقية يقيد المستعار بالتحقيقي ؛ لأن المستعار قد يكون تخييلا ، وكذا الاستعارة بالمعنى المصدري ، لكن لا لتحقق معناها ، بل لتحقق معنى مستعار لها . وعبارة المصنف لا يصلح أن يكون الاستعارة بالمعنى المصدري لإباء قوله لتحقق معناها عنه لا لإباء قوله كقوله : لدى أسد ؛ لأنه مسامحة لا محالة ؛ إذ المراد كأسد في قوله فليكن المراد كاستعارة أسد في قوله والضمير في قوله : ( لتحقق معناها " 1 " حسّا أو عقلا ) راجع إلى إفراد الاستعارة والمقيد سابقا إما لفظ الاستعارة عند من ليست مشتركة بالاشتراك المعنوي بين التحقيقية وبين التخييلية
--> ( 1 ) يعني به المعنى المجازي كما سبق ، والمراد بالحسي هنا الحقيقي فلا يدخل فيه الخيالي ، بل يدخل فيه الوهمي ، ويكون من قسم الاستعارة التخييلية .